علي أكبر السيفي المازندراني

109

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

المناهج التفسيرية . ولكن لا ينبغي الاقتصار على مجرّد ذكر الروايات ، من غير تمييز بين صحيحها عن سقيمها ، كما هو الرائج المتداول في تفاسيرنا الروائية ، مثل تفسير العيّاشي وعليّ بن إبراهيم وتفسير البرهان ونور الثقلين . بل لا بد أوّلا من إحراز صحة أسناد الروايات واعتبارها ، وتقديم ذكرها والاستشهاد بها . ثمّ يذكر النصوص التي لم تحرز صحة أسنادها ، تأييدا أو بعنوان أحد الوجوه المحتملة . وكذلك النصوص الصحيحة من طرق العامة . فهناك ثلاث طوائف من النصوص المفسّرة المرتّبة ، ينبغي في الاستدلال والاستشهاد بها مراعاة ترتيبها بحسب درجات الاعتبار . وهي : 1 - نصوص الخاصة الصحيحة ، 2 - نصوص الخاصة الضعيفة ، 3 - نصوص العامة . كلام شيخ الطائفة وكفى لذلك شاهدا كلام شيخ الطائفة الطوسي ؛ حيث قال : « واعلم أنّ الرواية ظاهرة في أخبار أصحابنا ؛ بأنّ تفسير القرآن لا يجوز إلّا بالأثر الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن الأئمّة عليهم السلام الذين قولهم حجة كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . وقال : « ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا أو يقلد أحدا من المفسرين ، إلّا أن يكون التأويل مجمعا عليه ، فيجب اتباعه لمكان الاجماع ؛ لأنّ من المفسّرين من حمدت طرائقه ومدحت مذاهبه ، كابن عبّاس والحسن وقتادة ومجاهد ، وغيرهم . ومنهم من ذمّت مذاهبه ، كأبي صالح والسّدي والكلبي وغيرهم .

--> ( 1 ) تفسير التبيان : ج 1 ، ص 4 .